طفل الشاشات والتوحد الافتراضي

طفل الشاشات والتوحد الافتراضي 

شكوى متكررة من أولياء أمور :( ابني في سن المدرسة ويعاني من تشتت انتباه أو صعوبات تعلم) ولكن أثناء إجراء دراسة حالة الطفل تبلغني الأم أن طفلها قد تم تشخيصه بالتوحد ولكن بعد ذلك تغير التشخيص من اختصاصي لاختصاصي 😞 وبعد قيامي بإجراء دراسة الحالة وتطبيق عدد من المقاييس إذا لزم الأمر أكتشف أن الطفل لديه أعراض شبيهة بأعراض التوحد ولكن لا يقع ضمن فئة طيف التوحد ولكن بسبب التعرض المكثف للشاشات والتي أثرت تأثيرا سلبيا على قدراته ومهاراته التي جعلته عُرضة لتشخيص خاطيء، في هذا المقال سأعرض لكم أهم التأثيرات السلبية للتعرض المكثف للشاشات، وأهم وسائل علاجها….


 

احتلت الشاشات هذه الأيام مساحة كبيرة من حياة كلٍ منا، صغير أو كبير، فتجد كل منّا يتنقل ما بين شاشة التلفزيون، وشاشة الهاتف أو شاشة الحاسب الآلي، حتى أنه لا تمر ساعة واحدة إلا وترى الطفل مشاهدًا لمحتوى إحدى هذه الشاشات، أو ترى ولي الأمر يقوم بمهمةٍ ما من خلال أيٍ منهم، وفي الحقيقة لم نسلم من العواقب السلبية لها، فهي كغيرها تتمتع بإيجابيات عديدة لكن يقابلها عدد من السلبيات الناتجة عن الإفراط في استخدامها، والتي لابد من السعي والمحاولة لتجنبها ووقاية أبنائنا من شرورها.

لأجل ذلك تعد لنا الدكتورة/ آية الشيخ (استشاري صحة نفسية وصعوبات التعلم) هذا المحتوى التوعوي لأولياء الأمور بخصوص الأطفال المعتادين على الاستعمال المفرط لشاشات الهواتف أو التلفزيون، والتي يتعرض الطفل من ورائها للكثير من المشكلات الخاصة بالجانب الاجتماعي والتواصل أو الجانب الأكاديمي والمستوى، أو المهارات النمائية.

 

تأثير الشاشات على الطفل

ينتج عن استخدام الطفل للشاشات بشكل متكرر الكثير من التوابع السلبية التي تطول كافة الجوانب الخاصة بالطفل، ونستعرض أبرز أشكال التأثير من خلال النقاط الآتية:

• التأخر اللغوي.


المشاهدة الطويلة للتلفزيون من قِبل الطفل، أو اللعب لفترات طويلة على الهواتف تحجب عن الطفل فرص ممارسة اللغة ومشاركة الأسرة في المواقف الاجتماعية المختلفة؛ مما ينتج عنه في النهاية تأخر لغوي، أي عدم قدرة الطفل على التعبير أو عدم استيعابه للمفاهيم المحيطة به.
• تكرار نوبات الغضب لدى الطفل

يعتاد الطفل منذ صغره وحتى عمر ثلاثة سنوات أن يعبر عن احتياجاته الشخصية بالبكاء أو بتعبيرات الغضب؛ وذلك لعدم قدرته على استخدام لغة تعبيرية واضحة لمن حوله، فعندما يُصاب الطفل بتأخر لغوي ناتج عن استخدام طويل للشاشات سيتبعه تصرفات غضب أكثر تكرارًا وأطول أمدًا لحين يكتسب القدرة على التعبير.



هناك نقطة أخرى وهي مشاهدة المحتوى العنيف من خلال برامج الأطفال، كل هذه المشاهد مادة غنية بالسلوكيات الغير سوية التي يمكن أن يكتسبها الطفل ويمارسها باستمرار.


• إصابة الطفل بإضطرابات الطعام

عادةً ما تتضمن محتويات الشاشات التي يشاهدها الطفل أنواعًا غير صحية من الطعام مثل الحلوى والمأكولات السريعة؛ مما يدفع الطفل لرفض الوصفات الصحية من الخضروات والفواكه ومصادر البروتين وتحفيز رغبته في تناول الحلوى وغيرها من الأطعمة الغير صحية.



• معاناة الطفل من القلق والمخاوف الوهمية

عندما يصادف الطفل إحدى المشاهد المخيفة أو العنيفة على الشاشات تترك بذهنه خيالات وسيناريوهات ترهبه طوال الوقت؛ مما يعيق حركته وانتظام نومه، وقد يتطلب الأمر استشارة نفسية لمعالجة هذه الحالة.



• اضطرابات في النوم

بعد مشاهدة الطفل للفيديوهات المخيفة أو المشاهد الخيالية التي تثير الرعب والإثارة لن يتمكن من النوم بشكل طبيعي، فقد تراوده أحلام مزعجة أثناء النوم، أو تصيبه بالأرق لعدم القدرة على إغلاق عينيه بسبب المشاهد التي تتردد على ذهنه طوال الوقت.



• اكتساب سلوكيات غير سوية

هناك الكثير من أنواع المحتوى الغير هادف، والذي يتضمن المقالب أو التحديات السخيفة، وتكرار مشاهدة هذا النوع من المحتوى من قِبل الطلب تدفعه لفضول التجربة والتقليد؛ مما يكسبه بالتبعية سلوكيات سلبية لا تليق بسلوكيات الطفل السوي مع أحد أفراد أسرته أو زملائه وأقاربه.



• الانسحاب والعزلة الاجتماعية

بعد الرفض المتكرر للطفل من المحيطين به نتيجة لسلوكياته الغير مرغوبة يبدأ الطفل في الانسحاب تدريجيًا من الدوائر الاجتماعية، وفي بعض الأحيان يتعلق الطفل تعلق مرضي بالهاتف أو التليفزيون؛ مما يجعله منعزلًا عمن حوله ورافضًا للتعامل والانخراط فيما بينهم.



• الرهاب الاجتماعي

كثرة انغلاق الطفل على ذاته برفقة هاتفه وقلة فرص انخراطه مع الأطفال في نفس مرحلته العمرية أو ضعف ارتباطه بأفراد أسرته يخلق لديه حالة من الرهاب الاجتماعي، وهي رفضه للتعامل مع الآخرين خوفًا من العجز عن الكلام أو اللعب أو الرفض بسبب مهاراته الاجتماعية الضعيفة.

 

 


 

 

كيفية التعامل مع طفل الشاشات؟

إن كنت ممن يعاني أحد أطفالهم من العواقب السلبية للاستخدام المفرط للشاشات، إليك أهم طرق التعامل التي تفيد في معالجة الطفل بفعالية ملحوظة من إدمانه للهاتف أو لمشاهدة التلفزيون، لكن عندما يتم تطبيقها بحرص والتزام. 

ولقد تم جمع هذه الطرق بناءً على تجارب علمية وعملية طويلة المدى من قِبل الدكتورة/ آية الشيخ (استشاري صحة نفسية وصعوبات تعلم)، ونستعرضها معًا من خلال النقاط التالية:


• *المنع التام لاستخدام الشاشات باختلافها من قِبل الطفل، وفي حالة عدم القدرة على تطبيق هذه الطريقة يمكن وضع قوانين محددة لاستخدامها خلال اليوم، على ألا تتجاوز مدة استخدام الشاشات عن ساعة واحدة فقط يوميًا، ثم العمل على تقليلها بالتدريج للوصول إلى مرحلة المنع إلا في حال الضرورة كتلقي تعليما من خلال إحدى وسائل التواصل أو في حال متابعة محتوى هادف ذا قيمة. 


• *الخروج لمنتزهات أو أماكن مفتوحة، فالأطفال بحاجة إلى اللعب بحرية ولمساحات واسعة لممارسة أنشطتهم الحركية مثل الركض والقفز وغيرهما.


• *اصطحاب الطفل في مواقف بها أطفال في نفس مرحلته العمرية؛ حتى يشاركهم اللعب والأنشطة الترفيهية المحببة لديه، سواء كانت في الحدائق أو النوادي الرياضية.

**التحاق الطفل بإحدى الرياضات الغير عنيفة مثل: السباحة أو كرة القدم، فهذه التمارين الرياضية تمنحه مساحة آمنة لتفريغ طاقاته الكامنة والاستفادة منها في دعم لياقته البدنية، كما أنها وسيلة لإمداده بطاقة تحفيزية للإنجاز وخوض التحديات.

• *لابد من العمل على تنمية المهارات الاجتماعية لدى الطفل، وذلك من خلال إشراكه في المواقف العائلية، أو مرافقته في إحدى المناسبات الاجتماعية وتعريفه بأطفال وأفراد عائلته؛ فبتطبيق نصيحة بسيطة كهذه تُجنب طفلك اللجوء إلى الجلسات التأهيلية.

 

**في حالة استمرار ملاحظة الأعراض السلبية الناتجة عن الاستخدام المتكرر للطفل للشاشات كالتليفزيون والهاتف رغم تطبيق وإتباع النصائح المذكورة أعلاه، لابد من مراجعة أحد متخصصي التربية الخاصة والصحة النفسية، وذلك لتشخيص حالة الطفل والبدء في اتخاذ خطوات تأهيلية وعلاجية للتأثيرات الغير سوية التي طالت مختلف الجوانب الحياتية لديه.

 

فمن خلال جلسات التأهيل يتمكن الطفل من اكتساب المهارات اللغوية اللازمة للتعبير بشكل طبيعي عن كافة احتياجاته في الحياة العادية، كما أنها تساعده في استيعاب حديث الآخرين الموجه إليه، وتفيد أيضًا في مدى فهمه للشروحات الأكاديمية والمواد الدراسية المناسبة لمرحلته العمرية؛ مما يعمم الفائدة على تحصيله الأكاديمي وتنمية مهاراته الاجتماعية مع الآخرين.

 

لكن يُنصح بإتباع كل ما هو مطلوب تنفيذه من قِبلك كولي أمر مع طفلك خلال اليوم؛ حتى تتمكن من لمس نتيجة واقعية لسلوكياته واستجاباته المتعلقة بكل الجوانب الاجتماعية أو الأكاديمية، مع العمل على ضبط سلوكياته بالتدريج من قِبل متخصص تعديل سلوك.

 

وفي نهاية المقال نكون تشاركنا الموضوع الشائك في عالم الأطفال وهو مشكلة تعلق الطفل بالشاشات، مثل إدمانه لألعاب الجوال، أو مشاهدته لفيديوهات السخرية على يوتيوب، أو مشاهدته الطويلة للأفلام الكرتونية على التلفزيون، والتي عادةً ما تتضمن تصرفات غير سوية ومشاهد مخيفة أو غير لائقة، حيث أوضحنا أبرز المشكلات التي تنتج عن إدمان الشاشات من قِبل الأطفال، كما قدمنا الحلول الأكثر فعالية في معالجة التوابع السلبية لدى الطفل نتيجة استخدامه الغير معتدل للشاشات، وذلك تبعًا لما تم التوصل إليه من قِبل الدكتورة/ آية الشيخ (استشاري صحة نفسية وصعوبات تعلم).


إعادة صياغة أ/ نور خالد إحدى اختصاصي التربية الخاصة بفريق عمل د/ آية الشيخ 

المصدر/ 

https://youtu.be/mhASHltpnh0?si=Q8_EyP8-3aEibG_X

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نماذج جلساتنا في تنمية المهارات وصعوبات التعلم ٢

صعوبات تعلم الكتابة( الديسجرافيا)

الذاكرة العاملة وأنشطة لتنميتها